الذهبي
398
سير أعلام النبلاء
سعد بن أبي عمامة قال : كنت ليلة جالسا في بيتي ، وقد نام الناس ، فدق الباب ، فإذا بفراش وخادم معه شمعة ، فقال : بسم الله ، فأدخلت على المستظهر ، وعليه أثر غم ، فأخذت في الحكايات والمواعظ وتصغير الدنيا ، وهو لا يتغير ، وأخذت في حكايات الكرام وغير ذلك ، فقلت : هذا لا ينام ، ولا يدعني أنام ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، لي مسألة ، قال : قل ، قلت : ولا تكتمني ؟ قال : لا ، قلت : بالله حل عليك نقدة للبائع ، أو انكسر زورقك ، أو وقعوا على قافلة لك ، وضاق وقتك ؟ عندي طبق خلاف أنا أقرضه لك ، وتبقى بارزيا في الدروب وما يخلي الله من رزق ، فهذا هم عظيم ، وقد مرستني الليلة . فضحك حتى استلقى ، وقال : قم ، فعل الله بك وصنع ، فقمت ، وتبعني الخادم بدنانير وتخت ثياب . قيل : إن ابن مقلد العواد غنى المستظهر ، فسر ، فأعطاه مئتي دينار ، وقطعة كافور زنة ثلاثة أرطال مقمعة بذهب . قال أبو طالب بن عبد السميع : كان من ألفاظ المستظهر : خير ذخائر المرء لدنياه ذكر جميل ، ولآخرته ثواب جزيل . شح المرء بفلسه من دناءة نفسه . الصبر على الشدائد ينتج الفوائد . أدب السائل أنفع من الوسائل . بضاعة العاقل لا تخسر ، وربحها يظهر في المحشر . وله نظم حسن . قال محمد بن عبد الملك الهمذاني : توفي المستظهر بالله سحر ليلة